النووي
121
روضة الطالبين
ومنها : الحمى الشديدة ، وهي ضربان : مطبقة ، وغيرها . فالمطبقة : هي اللازمة التي لا تبرح فإن كانت حمى يوم أو يومين ، لم تكن مخوفة . وإن زادت ، فمخوفة . وفي وجه : الحمى من أول حدوثها مخوفة . والصحيح : الأول . وعلى هذا ، لو اتصل الموت بحمى يوم أو يومين ، نظر في عطيته ، إن كانت قبل أن يعرق ، فهي من الثلث ، وقد بانت مخوفة ، وإن كانت بعد العرق ، فمن رأس المال ، لأن أثرها زال بالعرق ، والموت بسبب آخر ، ذكره صاحبا التهذيب والتتمة . الضرب الثاني : غير المطبقة . وهو أنواع . الورد ، وهي التي تأتي كل يوم ، والغب ، وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما ، والثلث . وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما . وحمى الأخوين ، وهي التي تأتي يومين وتقلع يومين . والربع ، وهي التي تأتي يوما وتقلع يومين . فما سوى الربع والغب من هذه الأنواع ، مخوف . والربع على تجردها غير مخوفة ، لأن المحموم يأخذ قوته في يوم الاقلاع . وفي الغب وجهان . قلت : أصحهما : مخوفة ، وبه قطع الرافعي في المحرر . والله أعلم . وأما الحمى اليسيرة ، فغير مخوفة بحال . ومنها : الدق ، وهو داء يصيب القلب ، ولا تمتد معه الحياة غالبا ، وهو مخوف . ومنها : قال الشافعي رضي الله عنه : من ساوره الدم حتى تغير عقله ، أو المرار أو البلغم ، كان مخوفا . وقال أيضا : الطاعون مخوف حتى يذهب . وقوله : ساوره بالسين المهملة ، أي : واثبه وهاج به . والمرار : الصفراء فهيجان الصفراء والبلغم ، مخوف . وكذا هيجان الدم ، بأن يثور وينصب إلى عضو ، كيد ،